رحمان ستايش ومحمد كاظم

489

رسائل في ولاية الفقيه

وإن قلت : إنّه قد ذكر في النحو مجيء الباء بمعنى « من » . قلت : إنّ المذكور في مجيء الباء بمعنى « من » التبعيض ، نحو : عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ « 1 » و « من » الداخلة على المفضّل عليه بعد أفعل التفضيل عند المبرّد وسيبويه - نقلا - بمعنى ابتداء الارتفاع نحو : « أفضل منه » ، أو ابتداء الانحطاط نحو : « شرّ منه » ، وبمعنى المجاوزة عند ابن مالك - نقلا - تعليلا بأنّ معنى زيد أفضل من عمرو : جاوز زيد عمرا في الفضل . ويمكن أن يقال : إنّ الأولى في الآية من باب الأفعل الوصفي كما هو الحال في الأولى في كلمات الفقهاء بناء على دلالته على الاختيار [ و ] التعيين في التقدّم ، كما أنّه لو كان الأولى في كلمات الفقهاء من باب أفعل التفضيل لا يتأتّى الدلالة على الاختيار ؛ إذ الأقربيّة لا يقتضي بعد غير الأقرب فلا يتأتّى الدلالة على تعيين الأقرب في التقدّم ، ولا دلالة على الاختيار في كلمات الفقهاء . غاية الأمر دلالة الآية بناء على كون الأولى فيها من باب أفعل الوصفي تقدّم الطبقة الأولى فقطّ . وأمّا بناء على كون الأولى من باب أفعل التفضيل يكون مدلول الآية تقدّم الطبقة الأولى ، وتقدّم الطبقة الثانية بعد فقدان الطبقة الأولى . لكن على ذلك - أي على كون الأولى من باب أفعل التفضيل أو الأفعل الوصفي - لا مجال لإضمار « من بعض » في الآية كما يلزم ارتكابه على الأولى من باب أفعل التفضيل أو الأفعل الوصفي [ و ] إنّما يستعمل مضافا وهو من جنس المضاف إليه نحو : أفضل القوم ، أو معرّفا بالألف واللام نحو : محاذاة الأعلى والأسفل أي العالي والسافل ، أو مجرّدا عن الأمرين نحو : رأيت هؤلاء القوم أصغر أو أكبر . وثانيا : إنّ التسلّط إمّا على النفس أو على العرض أو على المال ، ولا تسلّط للنفوس على أنفسهم نفسا كما لا يخفى ، ولا عرضا بناء على عدم جواز هتك الشخص عرضه ، ولا مالا بناء على عدم جواز إضرار الشخص بنفسه مالا . فمن أين يأتي للنبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسلّط زائد

--> ( 1 ) . الانسان ( 76 ) : 6 .